الشيخ عبد الحسين الرشتي
226
شرح كفاية الأصول
كان العامان من العناوين الثانوية والأفعال التوليدية كالتأديب والتعظيم والظلم والإيذاء ونحوها كما إذا قال : أدب زيدا ولا تؤذه ، فيما لو أمكن التأديب بغير الضرب فأدبه بالضرب يمكن أن يقال انهما موجودان في الخارج بوجودين متغايرين وذلك لأن وجود هذه العناوين انما هو بنحو من الاعتبار وليست متحدة مع العناوين الأولية بل هي منشأ انتزاعها واعتبارها فبالضرب الذي هو العنوان الأولي يتحقق التأديب وهو أمر آخر غير الضرب بل متولد منه وكذا الاحراق والالقاء في النار ، ودعوى ان وجوب الاحراق عين وجوب الالقاء وهكذا كما ترى ، ومن المعلوم ان العلة غير متحدة في الخارج مع المعلول ولا يلزم أن يكون الفعل الخارجي من قبيل الحركة والسكون حتى يقال ليس في الخارج وراء الالقاء أو الضرب أو نحو ذلك حركة وسكون كيف ولازم ذلك إنكار كون العناوين الثانية من أفعال المكلفين وجعلها من آثار الأفعال وهو خلاف التحقيق بل لها نحو آخر من الوجود وهو الاعتبار المنتزع من الافعال الأولية وحينئذ فنقول ان اعتبار التأديب غير اعتبار الايذاء في الخارج وان كانا منتزعين من فعل واحد وهو الضرب وملخصه انه بناء على تعلق الاحكام بالطبائع موضوع التكاليف هي طبيعة الافعال الصادة عن العباد إلا انها لا يجب أن تكون أفعالا بالمباشرة بل أعم منها ومن الافعال التوليدية والتسبيبية المنتزعة من الافعال المباشرية فالغصب والصلاة وان لم يكونا من الافعال المباشرية إلا أنها أفعال توليدية من الحركات والسكنات المخصوصة فحينئذ يصح أن يكون متعلقا للاحكام ففي مورد الاجتماع يكون في الحقيقة موضوع الحكم هو الأفعال المتعددة فلا يلزم اجتماع الحكمين المستحيل ، ونظير ذلك مسئلة الحسن والقبح إذ التحقيق انهما ليسا بذاتيين للأفعال دائما بل ربما يكون بالجهات والاعتبارات الطارية على الافعال وكل ما بالعرض لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات فما بالذات لهما هما الجهتان فجهة الظلم قبيحة بالذات وجهة التأديب حسنة بالذات فضرب اليتيم من جهة كونه تأديبا حسن وقبيح من جهة كونه إيذاء وفيه انا سلمنا ان الافعال التي تكون موضوعة للاحكام أعم من المباشرية والتوليدية إلا أن تلك العناوين المنتزعة عن المجمع ليست من الأفعال التوليدية التي تكون لها ما بحذاء في الخارج كي يصلح أن تكون موضوعة للتكاليف بل من الاعتبارات التي هي خارجة عن ذات الموضوع محمولة عليها وليست محمولات بالضمائم ، واما القياس بمسألة الحسن والقبح فليس في محله فان معنى عدم كونهما ذاتيين انهما ليسا بجزء للماهية بمعنى ما يقال في جواب ما هو ولا عينها كذلك وبالجملة معناه انهما ليسا بذاتيين في باب الكليات الخمس وذلك لا ينافي كونهما ذاتيين للوجود الخاص بالمعنى الذي يراد في باب البرهان أي ما ينتزع عن ذات الشيء من دون حيثية تقييدية مثلا الحركات والسكنات في دار زيد من حيث ذاتها وماهيّتها المندرجة تحت أيّة مقولة كانت ليست